أبي منصور الماتريدي

356

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقواهم ، ولو أرادوا أن يتعرفوا المعنى الذي لذلك المعنى صلحت النطفة على « 1 » أن ينشئ منها العلقة والمضغة إلى أن أنشأ منها بشرا سويا ، لم يقفوا عليه ، فيعلمون أن من بلغت قدرته هذا هو أحكم الحاكمين . ولو كان الأمر على ما زعموا : أن لا بعث ، لم يكن هو أحكم الحاكمين ؛ بل كان واحدا من اللاعبين . [ وتبين بما ] « 2 » ذكرنا أن الذي بلغت قدرته [ ذلك ] لا يوصف بالعجز ، ومن زعم أن قدرته لا تنتهي إلى البعث فقد وصف الرب بالعجز ، تعالى الله عما يشركون . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى : فقوله : أَ لَيْسَ ، في موضع التحقيق والتقرير ، وإن كان خارجا مخرج الاستفهام على ما ذكرنا : أن ما يخرج مخرج الاستفهام من الله تعالى ، فحقه أن نصرفه إلى الوجه الذي يقتضيه ذلك الخطاب أن لو كان من مستفهم « 3 » ؛ فمن قال لآخر في الشاهد : أليس الله تعالى بقادر على إحياء الموتى ؟ فحقه أن يقول : بلى هو قادر على ذلك ، وكذلك ذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال حين تلا هذه الآية : « سبحانك ، فبلى » « 4 » فقوله : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ أي : هو قادر على إحياء الموتى ، والله الموفق . * * *

--> ( 1 ) في ب : من . ( 2 ) في ب : ويتبين ما . ( 3 ) في ب : يستفهم . ( 4 ) أخرجه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 35738 ) عن قتادة مرسلا ، كما في الدر المنثور ( 6 / 479 ) .